محمد بن جرير الطبري

232

تاريخ الطبري

أخريين لم يحفظهما جرير فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يجترئ على ذلك إلا ومعه جماعة من أصحابه فقام وركب وترك رهانه فقيل لعروة ما صنعت تعلمن والله ليقتلنك قال فتوارى فطلبه ابن زياد فأتى الكوفة فأخذ بها فقدم به على ابن زياد فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ثم دعا به فقال كيف ترى قال أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها وأما مرداس بن أدية فإنه خرج بالأهواز وقد كان ابن زياد قبل ذلك حبسه فيما حدثني عمر قال حدثني خلاد بن يزيد الباهلي قال حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن أدية فكان السجان يرى عبادته واجتهاده وكان يأذن له في الليل فينصرف فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد فذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم إذا أصبح فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم وقال أرسلوا إلى أبى بلال في السجن فليعهد فإنه مقتول فسمع ذلك مرداس وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء إشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع فقال له السجان هل بلغك ما عزم عليه الأمير قال نعم قال ثم غدوت قال نعم ولم يكن جزاؤك مع إحسانك أن تعاقب بسببي وأصبح عبيد الله فجعل يقتل الخوارج ثم دعا بمرداس فلما حضر وثب السجان وكان ظئرا لعبيد الله فأخذ بقدمه ثم قال هب لي هذا وقص عليه قصته فوهبه له وأطلقه * حدثني عمر قال حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال حدثني يونس بن عبيد قال خرج مرداس أبو بلال وهو من بنى ربيعة بن حنظلة في أربعين رجلا إلى الأهواز فبعث إليهم ابن زياد جيشا عليهم ابن حصن التميمي فقتلوا في أصحابه وهزموه فقال رجل من بنى تيم الله بن ثعلبة أألفا مؤمن منكم زعمتم * ويقتلهم بآسك أربعونا كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا هي الفئة القليلة قد علمتم * على الفئة الكثيرة ينصرونا